اجاب بصوت ساخر وضحكه خافته – نسيتى صوت ابن خالتك ” صفي ” أبن خالتى ” رباب ” الأصغر , أمى من أسمته صفي ليتشابه اسميهما فهيا صفوانه وهوا صفي , تحبه وكأنه أبنها الثالث , الفارق بيننا شهور قليله فعندما وُلدت أنا كان هوا أبن السته أشهر , لحقت به فى جميع سنوات الدراسه ولكنه استكمل تعليمه الثانوى والتحق بكليه التجارة أما أنا بأنهيت تعليمى الفنى ومكثت فى المنزل , تعجبت عندما سمعت صوته فمنذ التحق بالجامعه فى القاهره وترك بلدتنا السلمانيه بالدقهليه لم أره وحتى لم يحضر زواجى على عابد او حتى على عمر ولم يهاتفنى قط من قبل , لذلك عندما وجدته هوا المتصل ارتجف قلبى خوفا ً على أمى خشيه ان يكون أصابها شئ , فأجبته وانا أرتعد – خير ياصفي , امى كويسه ؟
اجاب بهدوء : – ايوه كويسه الحمد لله انتى قلقانه ليه كدا ؟ اخذت شهيقا ً طويلا وحمدت الله ثم استدركت انه مازال على الهاتف فسئلته بضيق – طيب بتتصل بيا ليه ؟ صمت قليلا ثم أجاب وقد تبدلت نبرته وظهر الحرج جليا ً على صوته – معليش يابنت خالتى لو كنت ضايقتك انا اسف أنبتنى نفسى على تلك الطريقه الجافه التى أحدثه بها وتابعت حديثى بنبره أهدء – مش قصدى يا صفي بس خوفت تكون امى تعبانه استكمل حديثه الذى لم يخلو من مسحه الحزن به – كلنا كويسين ياميراس لكن ياترى انتى كويسه ؟
صمت قليلا لا ادرى بما اجيب هل سأظل اكذب على نفسي وعلى من حولى وارسم الابتسامه على شفتاى الذابلتين ام أؤثر الانسحاب وترك هذا العالم والعوده لعالمى السابق الذى لم يخلوا هوا الاخر من الهموم , فآثرت الصمت والكذب – ايوه كويسه جدا الحمد احتد صوت صفي واكمل حديثه الذي هاتفنى من أجله – انا عرفت كل حاجه ياميراس انعقدا حاجبى وعلت دقات قلبى وسئلته بخفوت – يعنى ايه عرفت كل حاجه , وحاجه ايه دى اللى عرفتها استكمل حديثه بنفس النبره الحاده – عرفت اللى قولتيه لخالتى واللى طبعا قالتله لامى وسمعتها وهيا بتحكى لها على كل حاجه نهرته بصوت عالى ونبره قاسيه وكأننى قطه شرــ,,ـــــسه تدافع عن صغارها – وازاى تسمح لنفسك تتدخل فى حاجه ملكش علاقه بيها وانا هعرف شغلى مع ماما اللى خلت سيرتى على كل لسان قاطعنى واستكمل حديثه – انا ابن خالتك ياميراس واكتر واحد بيخاف عليكى وعايزك تكونى سعيده فى حياتك اجبته بصوت ارتفع أكثر ونبره أكثر حده – ومين قال لسيادتك انى مش سعيده , ولو سمحت مش هقولك تانى متتدخلش فى حاجه ملكش علاقه بيها , ومع السلامه علشان ابنى بيعيط اغلقت الهاتف قبل ان يجيب فكان الشرر يتطاير من عينى ودقات قلبى تكاد توقفه من شدتها وكأننى على وشك السقوط مغشيا ً على من شده الغضب , فتحت هاتفى وانا ارتعد من الغضب وطلبت رقم أمى وانتظرت ان تجيب
– الو لم امهلها لحظات حتى بادرتها بسؤالى الحاد وصوتى الجهورى – ازاى تروحى تقولى لخالتى على حاجه قولتهالك , دا انا يادوب لسه طالعه شقتى مقدرتيش تستحملى حتى كام يوم وروحتى قولتيلها فى نفس اللحظه , انا محلفاكى ياماما اجابت امى بتعجب : – عرفتى ازاى انى قولت لخالتك اجبتها بصوت اعلى وصوت صارخ – علشان الاستاذ صفي سمعكم وانتوا بتتكلموا واتصل بيا يشمت فيا اجابت امى بهدوء واستكانه – يابنتى انا مشيت من عندك همـ,ـوت وحاسه انى هتشل مكنتش قادره اتكلم ولا انطق ومرضيتش اقول لابوكى ولا اخوكى ولا اعمامك بس خالتك كانت قاعده معانا وشافت عمايل ضُرتك واتأكدت ان فيه حاجه غلط علشان كدا حلفتنى احكيلها فحكيتلها واحنا راكبين العربيه ومخدتش بالى ان صفي هوا اللى سايق , اعذرينى يابنتى كان هيجرالى حاجه لو ملقتش حد افضفض له وانتى عارفه خالتك بتحبك قد ايه وضعت يدى على فمى احارب الصراخ وسئلتها وانا على وشك الأنفجار – وكان مين تانى معاكم فى العربيه اجابت بسرعه : – والله ماكان فيه حد تانى , صفي كانت سايق وجمبه مروان ابن اخوكى طه وانا وخالتك قاعدين جمب بعض بنتكلم , حتى صفى كان حاطط سماعات فى ودنه افتكرته بيسمع اغانى ولا بيتكلم فى التليفون ومش هيسمعنا , الله يسامحه بقى هدئ روعى قليلا ً فقلبى يحترق بما فعلته أمى ولكنى اعلم جيدا انها هيا الاخرى فى وضع صعب ولن تتحمل


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.