وحتى قبل ان يتوفى عابد كانا يديرا اموال والديهم بروية ولكن بعد ان اصبح عمر وحده مقابل كل من يكن له السوء اصبح اكثر عدائيه وشراسه بالرغم من ملامحه الهادئه فقد ورث عن والده الجسم القوى المفتول عريض المنكبين وعن والدته الملامح الهادئه والشعر البنى والعينان العسليتان والبشره الخمريه على عكس عابد الذى ورث ملامح والده الغيظه ولكن عابد لم يكن غضبه يلغى عقله ك عمر وانما كان يغلبه الحلم والصبر فلا الملامح تعكس مكنون الانسان ولا ما فى القلوب يترجم على هيئه عينان وشفتان .
تفهمت ماقالته والده عمر جيدا وتفهمت ثوره عمر ولكنى لم اطق الجلوس اكثر من ذلك فاستئذنتهم لأذهب لأستريح فلم اعد اقوى على الجلوس اكثر من ذلك ولكن والده عمر اقسمت ان تأخذ تميم لتتيح لى بعض الوقت لأستريحه فقد كانت الساعه تخطت الشروق بكثير .
وافقتها وصعدت شقتى واغلقت بابها خلفى وذهبت بسرعه وارتميت على فراشي لا أقوى على الحركه ولكنى لمحت هاتفى بجوارى ففتحته لأرى المكالمات التى لم ارد عليها فوجدت رقم عمر متصلا اكثر من عشر مرات ورقم والدته ورقم وفاء ورقم صديقتى همسه متصلا اربع مرات متتاليه .
قررت ان انام الان وعندما استيقظ اهاتفها ولكن مالبثت ان اغمضت عينى حتى وجدت رنين طويل يخترق اذنى جعلنى افتح عينى بثاؤب شديد ونعاس فج لأرى المتصل فوجدتها همسه مره اخرى . كان لابد ان اجيبها فهى لن تكف عن الرنين ابدا حتى وان تجاهلتها .
ضغطت زر فتح المكالمه ووضعت الهاتف وانا اتملل من مهاتفتخا فى هذا الوقت المبكر ولكنها وفرت علي عبئ المقدمات ودخلت فى غرضها مباشره – انا عارفه ان الوقت بدرى وانك عاوزه تضـ,ـربينى بس هما كلمتين هقولهم واقفل اجبتها بضيق – اخلصى ياهمسه استكملت بسرعه وكأنها تحفظ ماتقو – انا عارفه انك لسه عروسه جديده وابنك صغير بس عارفه كمان انك كنتى هتمـ,ـوتى وتكملى تعليمك وجايبالك فرصه ممتازه صعبان عليا تروح منك نفضت النعاس عن مقلتيا وانتبهت لحديثها اكثر – طيب انطقى استكملت بحماسه اكبر – استاذ عبد المجيد اللى كان بيدرس لنا فى الدبلوم قال ان تقديمات المعهد فتحت ولما نخلص المعهد نقدر نعمل دبلومه ومعادله وندخل كليه الهندسه مره واحده .
وكمان هوا مستعد يقدملك منزلى تذاكرى فى البيت وتروحى يوم الامتحان بس يعنى ملكيش حجه انتقلت حماستها لى وسئلتها بحماسه اكبر – بتتكلمى جد اجابت بسرعه – ايوه يابنتى والله . انتى عارفه انه بيعزك وبيعتبرك بنته وطول عمره بيقول عليكى اشطر واحده فينا وبعدين موضوع جوازك ووفاه عابد ومسؤليه تميم خلته حاسس انه لازم يساعدك وطبعا هيوفرلك الملازم اللى تذاكرى منها وانا كمان هقدم معاكى كنت على وشك الصراخ من السعاده وتأكيد استكمالى لتلك الدراسه حتى استدركت اننى لست مسؤله نفسي ودب الخوف لقلبى ان يرفض عمر ذلك الامر خاصه انه لم يكمل تعليمه لرعايه شئون اخوته ووالدته ولن يطيق زوج ان تصبح زوجته افضل منه ….


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.