ست البنات

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

يوم سبوع تميم احضر عمر كافه المستلزمات وحضر السبوع اغلب اهالى بلدتنا مهنئين ومباركين وداعين له بطول العمر ليكن سلفا ً طيبا ً لأبيه فلم اكن وحيده ولم يكن ابنى يتيما ً , وبعد انصراف كافه المدعوون جذبتنى والده عابد لنجلس وحدنا ونتــ,,ـــــحدث سويا ً – احنا لسه عند اتفاقنا مش كدا ؟

نظرت للأسفل ثم نظرت اليها وسئلتها – انتى متأكده ان داليا موافقه ؟ ربتت على يدى واجابت بسرعه – احنا قولنالها وهيا موافقه ومفيش غيرك انتى اللى تأكدى موافقتك علشان نجهز الشقه منزل اهل عابد عباره عن ثلاثه ادوار وكل دور به شقتان متقابلتان فكان الدور الاول بيت العائله الذى يتجمع به الجميع فالشقتان مفتوحتان على بعضهم البعض , والدور الثانى كانت شقه عمر وداليا ويقابلها شقتى انا وعابد ولكن الان تم اغلاق تلك الشقه نهائيا وتم التبرع بمحتوياتها صدقه على روح عابد وتنوى والده عابد ان تجهز لى الشقه فى الدور الثالث لتكون شقتى انا وعمر , اجبتها بهدوء – ماشى ياماما انا موافقه تهللت اساريرها واحتضنتنى بلهفه وسعاده غامره فأنا اعلم جيدا انها لن تطيق ابتعاد تميم عنها اكثر من ذلك فكل يوم يمر بدون وجوده بجوارها يجعلها تقطع الطريق ركضا ً لرؤيته , وبالفعل بعدما استعدت صحتى واطمئنيت على تميم تم الزواج , بلا مراسم ولا مدعوين فقط كان المأذون معه اخى وابى وعمر ووالدتى وحماتى واخت عمر وقله قليله من الاهل المقربين , كتبوا الكتاب واشهروا الزواج وحملت ابنى وارتديت عبائتى السوداء التى لم اغير لونها منذ وفاه عابد وذهبت معهم الى شقتى الجديده , بمجرد وصولى رئيت داليا تجلس فى ردهه شقه العائله , تلجلت قليلا اثناء دخولى ولكنى استجمعت شجاعتى واقتربت منها ومديت يدى لها كى اصافحها ولكنها لم تبرح مجلسها بل رمقتنى بنظره نــ,,ـــــاريه جعلت قلبى يزداد خفقانه ولكنى استمريت فى اتجاهى ناحيتها ومددت لها يدى وانتظرت لحظات قبل ان تمد يدها هيا الاخرى وتصافحنى عن بعد , ابتسمت لها وقلبى يتمزق فقد كانت داليا صديقتى فى هذا المنزل والان انقلبت تلك الصداقه لعداء ولكنى اتفهم موقفها جيدا ولن اتضايق منها مهما حدث ففى النهايه انا الدخيله التى اقتحمت حياتهم الزوجيه وفرضت نفسها او بالأحرى فرضتها الظروف , لاحظت والده زوجى ماحدث وحاولت اصلاح الامور فطلبت منى ان اذهب لشقتى لأستريح فاليوم كان طويلا وعرضت على ان تأخذ تميم ليبيت معها فهيا تشتاق له كثيرا ً ولكنى اعتذرت منها واخبرتها اننى لا استطيع النوم بدونه واستأذنت منه وصعدت لشقتى , انقبــ,,ـــــض قلبى عندما فتحتها ودخلت وتذكرت يوم زفافى على عابد وكيف كانت الفرحه تملأ الأجواء والضحكات تصدح فى المكان والزغاريد والغناء والمباركات والتهانى حتى وان كنت وقتها لست سعيده بذلك الزواج ولكن فرحه من حولى كانت تعطينى دافعا ً للسعاده وكيف كان عابد يرقص فرحا ً يومها اكثر من عمر الذى تزوج معنا بنفس اليوم اما الان فأدخل شقتى وحدى حامله طفلى الذى لا اعلم مصيره ولا مصيرى وسط حزن الاخرين وعدم رغبتهم فى وجودى , سميت الله ودخلت وانا ادعوه ان يصلح لى حالى وان يرشدنى للصواب , كانت الشقه مفروشه بأثاث جميل وكأنها لعروس جديده ولكن لا روح فيها , دخلت غرفه النوم كانت تحتوى على سر,,ـــــير كبير فى المنتصف وُضع عليه ملائه بيضاء ومفرش سكرى اللون وبجواره على الجانبين كان هناك كومود صغير عليه مزهريه مضيئه وتسريحه بها بعض ادوات المكياج ودولاب به بعض الملابس الجديده التى اشتريتها فى زواجى ولم ارتديها وهناك بعض الملابس النسائيه الجديده اعتقد ان والده زوجى هيا من اشترت كل هذا , وضعت تميم على السر,,ـــــير فكان نائما ً كالملاك وغيرت ملابسى وارتديت عبائه من المعلقات فى خزانتى وصليت العشاء واستلقيت بجوار ابنى افكر فى كل ماحدث لى منذ تقدم عابد لخطبتى حتى الان , شردت فى تفكيرى ولم يخرجنى منه سوى صوت طرقات على باب شقتى , نهضت من مجلسى وذهبت لأفتح به واذا بى اجد عمر امامى , تلجلت عندما رأيته ودعوته للدخول وانصرفت انا مسرعه احضرت حجابى ووضعته فوق رأٍسي وعدت له وجدته جالسا فى الردهه و تاركا ً باب الشقه مفتوح , بخطوات متثاقله ذهبت اليه فأشار لى بالجلوس فى المقعد المقابل له , كالطفله جلست خائفه مرتجفه اخشى ماسأسمع وكأننى انتظر نتيجتى فى الاختبار , بدء عمر حديثه الخاص معى لأول مره وفاه عابد – بصى ياميراس انا جيتلك دلوقتى علشان افهمك حاجات اساسيه فى حياتنا هتريحنا بعد كدا اومأت برأسى بالايجاب وقلت له – اتفضل صمت قليلا ً ثم استطرد – انا اتجوزتك علشان ابن اخويا ميبقاش يتيم ولا يتربى مع راجل غريب ويفضل قصاد عنينا نراعيه ونحاجى عليه وعلشان امى حلفتنى برحمه اخويا ماافرط فى ولده , لكن انا عايزك تعرفى كويس انى بحب مراتى وحياتنا مفيهاش اى حاجه تنغصها حتى لو كان لسه ربنا مأردش يكون لنا عيال بس مش مهم احنا بنحب بعض وهيا عندى اغلى من ميه عيل كان وقع كلماته كالسياط تمزق قلبى وتٌدمى جسدى ولكنى ابتسمت له ولم انبس ببنت شفه حتى يٌخرج كل مافى جعبته فاستطرد : – انا بقولك الكلام دا علشان تعرفى انك بالنسبه لى اختى ومعتقدش ان قعدتنا دى هتتكرر وابن اخويا ملزوم منى وفى رقابتى وطلباتك كمان فى رقبتى وانتى يابنت الناس هتعيشى معانا وتربى ابنك زى اى ست مابتعمل وانا لحد كدا عدانى العيب مازلت ارسم تلك الابتسامه على شفتاى واتلقى صفعات كلماته وكأنها موجهه لغيرى حتى انهى حديثه وهم بالخروج دون ان انطق بحرف واحد , خرج مسرعا ً وتركنى مازلت جالسه فى مقعدى لا اتحدث ولا اتحرك ولا اشعر … لا اشعر بأى شئ لا اشعر بحزن ولا بفرح وكأن قلبى نُزع منه الشعور فأصبح جمادا ً لا ينبض ولا يشعر فصرت كالأموات الأحياء اتحرك بلا روح فقط الخوف هوا الشعور الوحيد الذى يجتاح جنبانى واتسائل دوما ماذا يخبأ لى القدر وماذا سيحدث لى هنا .

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
زا

زهرة الثالوث ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
47مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية بنت العدو روايات

رواية بنت العدو

كانت نايمه علي سريرها وعلي وشها ابتسامه حلوه اووي بتحلم بحبيب عمرها انه خلاص بيتجوزها ومش …

زهرة الثالوث 0.0 61 دقائق
عشــ,,ـــــق وسليم روايات

عشــ,,ـــــق وسليم

قومى يا بنت ال.... قومي انتى فاكرة نفسك نايمة في فندق اهلك قومى يا ختي قومى عشــ,,ـــــق ه…

زهرة الثالوث 0.0 41 دقائق