يا تقعدي معايا بشروطي أنا.. يا تطلعي من الباب ده، وترجعي للكباريه ولأبويا العجوز، بس وقتها مش هتشوفي مني غير الوش التاني خالص."ليالي بلعت ريقها، ورغم القسوة اللي في كلامه، بس نظرة التحدي في عينيه عجبنها أكتر. . طيرت إيده عن ذقنها برفق وقالت بصوت واطي ومبحوح:"وشك التاني؟
وريهولي يا مندور.. وريني هتعمل إيه لما تكتشف إن لي لي مش هتمشي برضه، ومش هتاخدها بالساهل!" ليالي بصلته بتحدي، ولفت ضهرها بدلال وطلعت على الأوضة غيرت هدومها. نزلت من عنده وهي واثقة في نفسها، وراحت على الكباريه تعيش حياتها وترقص وتتأنق، وكانت كل ليلة وهي على الاستيج عينيها بتدور عليه في الصالة على أمل إنه يضعف ويجي لها.
. بس مندور كان أتقل مما تتخيل، طنشها تماماً وما ظهرش في طريقها ولا سأل فيها. بعد أسبوعين، جاء لليالي شغل في حفلة خاصة وكبيرة في فيلا فاخرة في التجمع. ليالي خدت معاها أختها الصغيرة "رانيا" عشان تساعدها في اللبس والمكياج وتلم لها الملحقات في الأوضة ورا الكواليس.
رانيا بنت عندها ١٨ سنة، بتدرس في الكلية وبتحارب عشان تعليمها ومستقبلها. أختها ليالي كانت أجبرتها تشتغل معاها وتخدمها في الشغل مقابل إنها تدفع لها مصاريف دراستها، لأن ليالي مبترضاش تطلع جنيه من جيبها ببلاش حتى لأختها.
في الفيلا، الحفلة كانت زحمة والمعازيم كبار، ومن بين الحضور كان قاعد "مندور بيه". في كواليس الأوضة اللي ورا المسرح، كانت رانيا واقفة قدام الترابيزة بتمسك الفساتين وبترتب علب المكياج، كانت لابسة دريس أسود بسيط وجزمة فلات، من غير نقطة مكياج، شعرها الناعم الملموم ببساطة نازل على ظهرها، وملامحها بريئة وطيبة بشكل يوجع القلب.
مندور وهو ماشي في الممر القريب من الأوضة يدور على مكان هادي يتكلم فيه في التليفون، لمح الباب المفتوح بالصدفة، وعينه وقعت على رانيا.وقف مندور في مكانه، التليفون نزل من إيده بالراحة، وعينيه اتسمرت عليها.
الصقر اللي مفيش ست عرفت تهزه، قلبه اتخطف في ثانية! اختلافها عن ليالي كان يصرخ في المكان؛ شتان بين البهرجة والجراه والشقاوة اللي في ليالي، وبين البراءة والهدوء والرقة التي كانت بتشع من رانيا. كانت زي الوردة البلدي النابتة وسط شوك الكباريهات.
قرب مندور خطوتين من الباب بخفاء، وبص لها بنظرة متلخبطة، نبرة صوته الهادية المليانة ذهول طلعت بالراحة:"انتي مين يا شاطرة؟ وانتي إيه اللي جابك في المكان ده؟"رانيا اتخضت ولفت وشها بسرعة، وبصت له بعيون واسعة خايفة ولامعة بالبراءة، وشفايفها اترعشت وهي بترد بصوت واطي ومكسوف:"أنا.
.. أنا رانيا.. أخت ليالي الكبيرة. أنا جاية أساعدها بس في الهدوم والمكياج راقصة هزت عرش قلبي بقلمي زهرة الثالوثخطا مندور خطوة لجوة الأوضة، وقفل الباب وراه ببطء، وعينيه مثبتين عليها بنظرة دافية ومجربة. حب يختبر طينتها ويعرف هل هي نسخة مكررة من أختها وبتلعب دور البراءة، ولا النقاء اللي طالع من عيونها ده حقيقي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.