حماتي بتحاسبني بقلم زهرة الثالوث

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

تعدت الساعة بمرور الأيام، ومابين ليلة وضحاها، اتحولت العيشة لقطع من الجمر. صفاء ما كفتش عن تدبير المكائد، وكل يوم كانت بتخترق خط جديد في حرب النكد، لدرجة إن مريم بقت تحس إن كل ركن في الشقة دي بيراقبها، وإن الحيطان نفسها بتحفظ شكوتها.

​في يوم، ومن كتر القهر والخنقة، صممت مريم إنها مش هتسكت، وقررت تواجه صفاء وش في وش ومن غير ما تخاف من عواقب التمثيل ولا صراخ الحارة. دخلت عليها الصالة وكانت صفاء قاعدة حاطة رجل على رجل زي كل مرة، فقالت لها بصوت ثابت وناشف: “بقولك ايه يا حاجة صفاء، للحد هنا وكفاية!

أنا لا سرقت لقمة، ولا قصرت في بيتي، وحسابك اليومي ده خليه لنفسك.. أنا مش خادمة أخدتيها بالأجر عشان تحاسبيني على الهوا اللي بتنفسه!” الصدمة نزلت على صفاء زي الصاعقة؛ متعودتش تسمع الكلمة بوشها ومن غير عياط أو كسرة.

قامت وقفت بعصبية وعنيها بتطلع شرار، ورفعت صباعها في وش مريم: “يا قليلة الأدب يا اللي ما عرفتيش تربية! لسانك طول وبقى طالع لشبرين في بيتي؟!” ​ردت مريم بكل برود وجرأة مكنتش تتوقعها في نفسها: “بيتك لوحدك؟

ما هو ابني اللي متجوزني وهو اللي جابني هنا، ومش هسمح لست مهما كانت مين إنها تهين كرامتي وتدوس عليّا كل يوم! الكيد ده خليه لنفسك، واللي عندك اعمليه!” ​في اللحظة دي، دخل جوز مريم على صوتهم وهو ماسك شنطته وصدمته ظاهرة على وشه، لقى أمه بتلطم ومراته واقفة بشجاعة عينها في عين أمه.

صفاء جريت عليه تصوت وتعيط: “الحق يا ابني مراتك قليلة الأدب بتمد لسانها عليّا وعايزة تطردني من بيتي!” ​لكن المرة دي، جوزها مابقاش زي كل مرة؛ شاف بعينه نظرة الاستقواء من أمه والنار اللي في عيون مراته اللي جابت آخرها، فخد نفس عميق وبص لأمه لأول مرة بنظرة حازمة وقال: “معلش يا أمي، المرة دي إنتي اللي زودتيها.

. ومريم عندها حق في كل كلمة!” ​ساعتها، سكت البيت كله كأنه محكوم بإعدام، وحست صفاء إن كرسي الملك والسيطرة بيبدأ يهتز تحتها لأول مرة. ​إيه رايك في التطور ده، وتحبي نكمل ونشوف رد فعل صفاء هيكون إيه بعد ما لقت إن ابنها وقف في صف مراته؟

بعد ما جوز مريم قال كلمته وحط النقط ع الحروف، سكتت الشقة كأن الطير على رءوسها. الحاجة صفاء ما كانتش مصدقة ودها؛ ابنها الوحيد، سندها، اللي طول عمره ماشي على كلمتها والأمر لضربه، يقف قدامها ويقول لها “إنتي اللي زودتيها”!

​برقت عينيها بصدمة، وجم الدموع في عينيها مش من القهر، لأ، من “الكسرة” اللي لأول مرة تدوق طعمها في بيتها. بصت له وقالت بصوت مهزوز ومرتجف من الغضب: “بقا أنا يا صفاء.. أنا يتقال لي الكلام ده في بيتي؟ عشان حتة بنت.. بايع أمك عشانها؟ ماشي يا بني، كتر خيرك!

” ​دخلت صفاء أوضتها وقفلت الباب وراها بخشونة، ومن اليوم ده، اتحولت المعركة في البيت من “نار وصراخ” إلى “صمت قاتل”. صفاء مابقتش تطلع من أوضتها، ولا تكلم حد، ولا حتى تبص في وش مريم. بقت تقعد لوحدها، وكل ما حد يدخل عليها تكتفي بكلمتين ناشفين، وكأنها بتلعب دور الضحية الكبيرة اللي الزمن غدر بيها.

​مريم صحيح خدت حقها وجوزها وقف جنبها، بس قعدت حاسة بقبضة في قلبها؛ الجو في البيت بقى مكفهر وثقيل، ومفيش ضحكة بتطلع، ومارت نفسه بقى رايح جاي مكشر ومش عارف يرضي أمه اللي مقاطعة الأكل والكلام، ولا مراته اللي حاسة بذنْب خفي رغم إنها مظلومة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
زا

زهرة الثالوث ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
44مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية بنت العدو روايات

رواية بنت العدو

كانت نايمه علي سريرها وعلي وشها ابتسامه حلوه اووي بتحلم بحبيب عمرها انه خلاص بيتجوزها ومش …

زهرة الثالوث 0.0 61 دقائق
عشــ,,ـــــق وسليم روايات

عشــ,,ـــــق وسليم

قومى يا بنت ال.... قومي انتى فاكرة نفسك نايمة في فندق اهلك قومى يا ختي قومى عشــ,,ـــــق ه…

زهرة الثالوث 0.0 41 دقائق